السيرة الذاتية للشاعر عبد القادر الأسود
مولده ونشأته :
ولد الشاعر عبد القادر الأسود في بلدة أرمناز وهي بلدة قديمة لها ذكر في كتب التاريخ والتراجُم والمعاجم ، تُشْتَهَرُ بصناعتي الزجاج والخزف منذ القدم .
أبوه {محمد} عمل فلاحاً ثمَّ تاجراً ، فهو من أُسرة متوسِّطة الحال وأُمّه كذلك ، ولا نعرف من آبائه مَن نبغ من قبل ، وإن كان علم الوراثة الحديثُ قد قرَّر بأن الموهبة قد تختفي أجيالاً ثم لا بدّ من أن تظهر وإن في الجيل السابع .
تحصيله العلمي وأساتذتُه وأشياخُه:

تعلم في {كُتّاب} البلدةِ علوم القرآن ، كغيره من الأطفال
ثم تلقى علومه الأولى في مدرسة مدينته
وفيها تعرّف على أستاذ التربية الدينية الشيخ : أديب الكيلاني الحموي ،
وكان أحد مريدي الشيخ عبد القادر عيسى ، شيخ الطريقـة الشاذلية في حلب ،
فعرفه بالشيخ وانتظم في سلك السادة الصوفية ، جذبه إلى أناشيدُهم وأنغامهم ،
وهو المفطور على حب الأنغام والمترعرع عليه ، لأن بيئته غنية بهذا الفن ،
وهو {ذو صوت جميلٍ يُجيدُ تخريجَه على أصولِ المقامات القديمةِ المُعْرِقَةِ في التجويد}
كما جاء في مُقَدَّمة لأحد دواوين الشاعر
{زَحليات}
بقلم الأديب والشاعر الزَحْلِي الكبير ، الدكتور جوزيف صائغ (ص14).
انتقل إلى {حلب} ليَدرُس في دار المعلمين ،
وهناك أصبـح قريباً من شيخه فأخذ عنه الكثير من علوم الدين واللغة إضافة إلى التصوف.
تخرج من دار المعلمين عام1969 ليلتحق بخدمة العلم ،
وكان على موعد مع القدر الذي رتَّب لـه خدمـة في وحـدة الحسابات المركزية للجيش في قلب دمشق ،
وسنحت له الفرصة ليَعُبّ من مناهل علمائها ، فدرس على كوكبة منهم شتى أنواع المعرفة ،
من فِقه وحديث وعلوم قرآنيّة ولغويّة وفلسفيّة ،
ومن هؤلاء الأعلام :
الدكتور: محمد سعيد رمضان البوطي ،
ومفتي الجمهورية العربية السورية السابق الشيخ أبو اليسر عابدين،
والشيخ محمد تيسير المخزومي ،
والشيخ عبد الوكيل الدروبي ،
هذا بالإضافة إلى ما تحصّل له من علوم التصوف على الشيخ عبد الرحمن الشاغوري ، شيخ الطريقة الشاذلية في دمشق ،
وخليفة الشيخ الكبير السيد محمد الهاشمي ، حينها ،
وعلى يديه دخل الخلوة التي تعتبر الخطوة الأهمّ على طريق المعرفة بالله .
انتسب إلى اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام 1994،
فأصبح عضواً في جمعية الشعر ،
ثم عضواً في رئاسة فرع الاتحاد بإدلب ،
ثم انتخب رئيساً للفرع عام 2005.
نشر نتاجُه في العديد من الدوريات العربية داخل القطر وخارجه.
حصل على العديد من الجوائز التقديريّة.
حياتُه وشعره:
الشاعر عبد القادر الأسود محب للجمال عاشق طروب ،
كما يبدو في شعره الذي ينسجه على طريقة الأقدمين ، يُجدّد ويُحدّث ،
ولكنه يبني حداثته على قواعد متينة أصيلة ، رقيق الحاشية ،
شعره مطبوع ، طَرَق جميع أبواب الشعر ،
من غزل ووصف وحكمة، وله في الكتابة للأطفال باع طويل ،
وإن تميز بغزله العذب الرقيق الذي شدا ببعضه المطرب الراحل أديب الدايخ وبه اكتسب مجداً وشهرة ،
لاسيما في بلاد المغرب العربي ، ولُحن له العديد من المسرحيّات الغنائيّـة والأناشيد والأغاني للأطفال والناشئة والكبار .
ومن الذين لحّنوا له الباحث الموسيقي الراحل الأستاذ عبد الرحمن الجَبَقْجي ،
صاحب دار التراث الموسيقي بحلب ،
والأستاذ درغام قحفظان موجه التربية الموسيقية في مديرية تربية إدلب ،
والأستاذ رضوان رجب المؤلف والملحن الموسيقي المعروف .
أقام الشاعرُ بضع سنين في مدينة زحلة بلبنان فخصّها بديوان
" زحليات"
الذي ضمّ شعره فيها .
مؤلفاتــــُه :
أ ــ المطبوعـة :
1ــ تأملات : صدر عن دار الثقافة بدمشق عام 1993.
2ــ عبير الخيال: صدر عن دار الثقافة بدمشق عام 1993.
3ــ عبير المجد صدر عن دار الكاتب العربي بدمشق عام 1994.
4ــ عبير البراعم صدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق عام 1996.
5ــ مولد المجد صدر عن دار التراث بحلب عام 1997.
6ــ قوافي المجد صدر عن دار بال بحلب 2000.
7ــ سلسلة مدرسية لتعليم الخط العربي شعراً صدر عن دار الناشر العربي بصيدا لبنان عام 1992.
8 ــ الأجفان الدامية .
ب ــ المخطوطات المنجزة :
1ــ ديوان زَحليّــات .
2ــ ديوان عبير الوحي.
3ــ ديوان عبير الروح.
4ــ سبع مسرحيات شعريّـة للأطفال والناشئة.
5ــ مجموعة أناشيد للأطفال والناشئة.
6ــ كتاب مدرسي لتعليم الحرف العربي وإتقان الخط العربي ، شعرا.ً
7ــ البحر في الأدب العربي ، بحث ودراسة أدبية .
8ــ المرأة في الغزل الصوفي ، بحث ودراسة أدبية .
ج ــ مخطوطات قيد الإنجاز :
1ــ الشواعر بين الماضي والحاضر ، معجم يضم شاعرات العرب .
.....................
قــــلبي لعِـــزِّكَ يخـشَــــعُ وَلَك الجــــوارحُ تَخضَعُ
يا مَن وَعَـتْـــــهُ مَسامِعي في كلِّ صَـوْتٍ يُـسْـمَـــعُ
يا مَـنْ رأَتْــــــهُ بَـصـيرتي في كلِّ نُورٍ يَـسْـطــــــــعُ
في الشمْسِ إمّـــا أَشرَقتْ والبدرِ إمّـا يَـطْـلَـــــــــــعُ
في كلِّ وَجْــــــــهٍ مُـشْرقٍ نَضِرٍ تَجَـــلّى المُبْـــــــــدِعُ
في الزَهرِ يَبْسِم للـنَـــــدى وأَريجُــــــــــــــهُ يَتَضــــوَّعُ
في كلِّ غُـصْنٍ مُزْهِـــــــــرٍ فـــــوق الرُبا يَتَرَعْــــــرعُ
في الطَيرِ يَغْدو جائـعــــــاً ويَروحُ إمّـا يَـشْبَـــــــــــعُ
فَتـَراهُ يَـشْدو داعـيـــــــــاً فوق الغُـصونِ يُرَجِّـــــعُ
كلٌّ دَرى تَـسْبيحَــــــــــــهُ ولِربِّـــــــــــهِ يَـتَـضَــــــرَّعُ
زهــرُ الأمـــــــــــاني إدلب :23/4/2007
تحية إلى مدينة دير الزور وشاعرها الفراتي
غُصَصٌ على عُمقِ الجراحِ تَطـــــــولُ ومُنىً تَصولُ بهــــــا المنى وتجــــــــولُ
عِشقُ العـُـــلا والحسنِ مَـــدُّ وَريـــــدِنا والدهرُ يَفصُلُ بيننَــــــــــا ويحَــــــــــولُ
و مجُرَّبات في الهـــــوى أكبـــــادُنــــــا؛ كــــم قَطَّعتهـــــــــا في الغـــــرامِ نُصــولُ
زَهْرُ الأمــــاني مــا لَــوى أعنـــاقَــــــــهُ للمُجــــــدِبات وظِلُّهــــنَّ ثقيــــــــــــــــلُ
مـــا فَتَّ في عَضُــــــدٍ لنـــا ذو مِــــــرَّةٍ فالعزمُ صِـــدْقٌ والصَــــدوقُ قليــــــــلُ
خُضـرٌ مُنــــــــانـــا والـــــــــدُنا مُصفرَّةٌ خِصْبٌ رُؤانا والزمــــــــانُ مَحيــــــــلُ
فلنـــــا نفوسٌ أُشــــرِبتْ حُـــبَّ العُــــلا ولنــــــــا قلــــوبٌ روضُهـنَّ خَضيــــــلُ
نحن الـ نَفَحنا الشمسَ حُمرةَ خدِّهــا والدفءَ فهي ، على المــدى ، قِنديلُ
نام الوُجــــــودُ على بديــــــعِ بيــاننـــا وصحـا وفــوق شِفاهِـــــــــــه ِترتيـــــلُ
والخُلـــدُ ما اغتبطت بغير نشيدِنـــــــا فالحمـــــــــــــدُ والتسبيـــحُ والتهليــــلُ
يا أهــلَ {ديرِ الزورِ} نُضِّر وجهُكـــم دنيــاً وأخـرى ، فالنَـــــدى موصـولُ
لـــكُـــمُ الفُراتان اللـــذان تَنـــــــافســــــا ولــكــــلِّ مُهْــــــرٍ غُــــــــرةٌ وحُجــولُ
نهرٌ يســــيل على البطــــــاح مُعَنْبـَـراً فالســعــدُ والإقبــــــــالُ حيـث يسيــلُ
جَــــذلانَ فاض عـــلى جوانبـه الشـذا فالضِفّتــــــــــــــان مُســنبِـــلٌ ونخيــــــلُ
((وترقرقت فيــــه الميــــــاهُ وصفَّقت)) خُضرُ الغُصونِ وعَــــنْـــدلَ المـتْــبـــولُ
ومســــــــــارحُ الغــزلان في أكنافـِــــــــه للغيـــــدِ فيهـــــــا مَرتـــــــعٌ ومَقيـــــلُ
وعلى دُروبِ المجــــد نهـــــرٌ زاخــــرٌ بالمَــكْرُمــــــات ، ومِــ العُـــــلا إكليــلُ
أَغــرت قوافيــــــه النجومَ فزانهـَــــــــا منهـنَّ في سِــــفْرِ الهـــــــــدى تَشكيـــلُ
نَظمَ اللآلئَ والجُمـــــــــــــانَ خريــــدةً فشـــــدا بهــا ذو الشَجْو ِحيثُ يَقيــلُ
فهفت إليـــــــــه الوُرْقُ وهي طَروبـــــةٌ نشوى تُعيــــد الشـــــدوَ وهو هديــــلُ
هو واحـــــدٌ في الدهر عــــزَّ مثيلُـــه ؛ هـل للفُراتي ، يا زمـــــانُ ، مثيــــــل؟
إمّا دعــــــاه الحســـنُ لبى شــــــاعـــراً يشدو فتَلهــجُ بالـثـنـــــــــــــاء فُحــولُ
وإذا انتمى الأبطالُ في سُـــــوحِ الوغى وتَفــاخرَ الأقيــــــالُ ، فهو قَــــــؤولُ
هو مِشعلٌ إن أظلمت، هو مرشـــــــدٌ إمّـــــــا غــَــوت ، هو صــــارمٌ مســلولُ
يا رايــةَ الثــــــوّارِ من دَمِنــــــــا اشربي وبنـا فتيهي فالفَخــــــــــارُ جميــــــــلُ
عَرَبٌ تَــــلألأُ بالنُضـــــــــــارِ جِباهُنـــــا مَــــدَّ الفراتُ مِـــــدادَنا والنيــــــــــــــلُ
فَرِحتْ خُيــــــولُ العِزِّ لمّـــا أُسـرِجت يـوم الفــدى فهــدى النسورَ صهيـــلُ
وابْنُ الفـــــراتُ تمــَــــلمُــــلٌ وتَضَـرُّمٌ ، أيّان تَقتـحــمُ الغِمـــــــــارَ خيــــولُ ؟
وطـنٌ تَعــــاوَرُه الغُــــزاةُ ؛ فطـــامـــــعٌ بغِـــــــلالِـــــه أو حــاقــــــــدٌ مخبـــولُ
يؤذيــــــه أنَّ ذُكاءَ شَـــــــــــعَّ جبينُــها فَزَكت جبــــــــالٌ بالسَنــــا وســــــهولُ
جَــلّ الإلـــــهُ ، فمُهْتَــــدٍ بهُــــــــداه أو مستــكبرٌ ومُعــانــــــــــــــدٌ ضِلّيــــــــــلُ
حقدوا لأنّ العُرْبَ أهـلُ رِســــــــــالــــةٍ قـــد حُمِّلوها، والكــريـــمُ حَمـــــولُ
لولا رسالتُـنـــا وساطـــــــــعُ نورِهـــــــــا وكــواســـرٌ فـــــوق الخُيـــــول
تصــولُ حملـــوا الـنــــــــدى ا للعالمــين وذلَّلــوا سُـبُـــلَ الهــــــــدى لهُمُ فَعَزَّ ذليــــــــــلُ
لتَــأبَّدت حُبُــكُ الظـــــــــــــــلام ِعليهـمُ لكنْ بِنـــا للـــغربِ ضـــــــاء ســـــــبيـلُ
وأتى يَرُدُّ لــــنا الجميــــلَ ؛ أمــا ترى أنـىّ يُــــرَدُّ إلى العــــراقِ جـميـــــــــــلُ
هَمَجٌ وإن غــزوا الفضــــــاء وحلَّقـــوا بـــين الـكـواكــب ، فالضمــائـــرُ غُـولُ
* * * يا بن العــراق ، وفي إهابك كــــــاســـرٌ وعلى خُطـــــــاك مُـــبرعِـــمٌ وبَليـــــــلُ
والمجــــدُ غـرسُ أبيـــك يا رمــــزَ الإبا وكـــــذا الإبا ألاّ يَقَــــــــــرَّ دخيــــــــــلُ
((وإذا الــكـريـــمُ قضى حقوقَ بلادِه)) شُـــــفيَ العليلُ نـــدًى وبُلَّ غليـــــــــــلُ