جمعة النزهان

30-05-2010 :
الفن والجمال توأمان لأم واحدة هي مدرسة الإبداع
ما أروع أن تلتقي بإنسان يخط مجده بريشته
فالريشة وراء عظمة الفن والفن مهنة احترفها وقبل ذلك عشقها
منذ نعومة أظفاره منذ ترى هل تحن إلى إبداعك جدران الجيران
اسمحوا لي أن أضع وسام شرف على صدري باللقاء بالفنان جمعة النزهان
س – من هو جمعة النزهان ؟
أنا لست من ضيع في الأوهام عمره .... ولست حانوت عطر إن نطقت فاح مني الكنيف .... إنما أنا إنسان عشق الحرية
والموسيقى والقلم .
أنا من بيئة فقيرة من أب وأم أميين ولدت في بيت لايوجد فيه أي كتاب سوى القرآن ... ولكن وجدت نفسي أحب القراءة والأدب والفن
بحثت عن الكتب فوجدتها في المكتبات واقتنيتها وعند الأصدقاء فاستعرتها .
لازلت اذكر كيف كنا أطفالاً نرسم على طريق الحارة الأسود بالحجر الأبيض لوحات كبيرة وذكية تعبر عن طفولتنا البسيطة وكانت لوحاتي موضع إعجاب هؤلاء الأطفال الأصدقاء ولم تسلم جدران الحارة فكنا نصور عليها أمنياتنا وأحلامنا وخيباتنا .
تعلمت الفن في البداية في مركز الفنون التشكيلية بدير الزور ( مركز إسماعيل حسني ) وكنا مجموعة من الفنانين الشباب المميزين وكنا نحب الثقافة بكل أنواعها وكان بيننا منافسة جميلة وعرضنا لوحاتنا أول مرة في المركز الثقافي في منتصف الثمانينات وكنا نلقى التشجيع من جميع المثقفين والجمهور والكل يشد على أيدينا .
درست الفن أكاديميا في كلية الفنون الجميلة بدمشق وكنت من المتفوقين في جميع سنوات الدراسة وتخرجت من الخمسة الأوائل ونلت علامة ممتاز في مشروع التخرج .
كان مشروع التخرج عن المرأة الفراتية في كافة حالاتها وجمالياتها في المنزل بفستانها الطويل الملون واشابها المزخرف والمفردات الشعبية التي تحيط بهاو وتلويحاتها المتعبة .
س – ماذا تعني لك الريشة ومتى تحتاجها ؟
الريشة هي احد أدوات التعبير وليس كل أدوات التعبير وهي تنقل اللون الذي هو اكثرمظاهر التصوير أهمية وهو جوهر التصوير ومصدر الثراء في أعظم الأعمال الفنية .... والريشة احد الوسائل التي أحرك بهاو الشكل والتكوين والإيقاع وغيرها من مكونات العمل الفني إلى تعبير فني متماسك ومتناسق اضمن من خلال ذلك الرسالة التي أريد إيصالها أو الرمز الذي ترمز إليه وهذا لا يتم بشكل آلي وإنما بكثير من العاطفة والحب والانفعال تسبقه حالة من الكمون والتفكير والوجدان لتتحول بعد ذلك اللوحة لساحة من المعارك يشترك بها وكثير من الأطراف حتى يدي أحيانا تتحول إلى ريشة وتنقلان اللون وتداعبانه بكثير من التحنان وبحرفنة الفنان المتمكن من أدواته وأحيانا بنوع من العفوية والتداعيات تشتبك الأيدي والريشة ومجموعة من الأدوات الأخرى بمعركة على سطح اللوحة ليخرج بعده الجمال أو الفكرة منتصراً والشاهد على ذلك كله الفنان وذاكرته .
س – هل كان للدير نصيب في لوحاتك ؟
الفنان ابن بيئته وما يرسمه الفنان هو ماتحفظه ذاكرته وما يخزنه عقله الباطن من صور وإشكال وألوان وحكايا إما غائبة في الماضي اوحاضرة في الذات ومن خلال امتزاجها بالذات المبدعة تتم صياغتها في إشكال فنية جديدة فلوحاتي عين فضوله على شباك مفتوح وخط أفق تناثرت عليه بيوت ومآذن ونوافذ تدلت منها تلويحات متعبة ... نهر وشجر وليالي صيف وصناديق إعراس وخرز وفساتين ملونة ووجوه حزينة وواجمة ومتطلعة... كل ذلك تحت قماشه رمادية بسيطة لسماء بيئة متفردة اندمج جمالها بحواسي لذلك وحدي أنا الذي يستطيع أن يتحسس هذا الجمال ويفهمه بقوة وباستثناء نادر.
س – الأم .. هل تجسدت في لوحاتك ؟
لقد رسمت المرأة الفراتية بكل حالاتها وجمالياتها الأم والبنت والأخت وبنت الجيران والحبيبة والدير امّنا كلنا ومشروع تخرجي من كلية الفنون ضم أكثر من خمسين لوحة كلها عن المرأة الفراتية الأم وبكل خصوصيتها .
س – ما المردود المادي الذي يعود عليك به الفن ؟
المردود المادي ضروري للفنان مثل المردود المعنوي فالمادة تعين الفنان على توفير المواد التي يعمل بها وتساعده على تغطية تكاليف نقل لوحاته إلى أي مكان يريد عرضها فيه ... وتساعده أيضا على التفرغ للفن والإبداع وهذا أصبح ممكناً حالياً فاليوم تباع اللوحات بأسعار خيالية واكبر رأسمال هو موظف في تجارة اللوحات الفنية وكثير من الفنانين ماتوا فقراء لم يجدوا مايأكلون تباع اليوم لوحاتهم بأسعار خيالية مثل لوحة الموناليزا للفنان ليوناردو دافنشي أو زهور عباد الشمس للفنان فان غوغ وكثير من اللوحات وفي سوريا يوجد سوق جيد للوحات الفنية وهناك صالات خاصة تسوق اللوحات للفنانين وبأسعار جيدة وهناك لوحات تباع باسعارتمتد من الآلاف إلى العشرة مليون لّّلوحة الواحدة وهناك فنانين تباع معارضهم بالكامل وفنانين تباع لوحاتهم قبل أن ترسم وهناك فنانين تباع لوحاتهم بالسنتمتر ويوجد متذوقين وتجارالفن يتابعون اللوحة الجميلة والمميزة ويدفعون بسخاء وهذا كله بعيد ربما عن عامة الناس ولا يعرف تفاصيله إلا ّالمتعمقين في الساحة الفنية ... وأنا من الفنانين الذين يعود عليهم الفن بدخل مقبول يساعدني على العمل الفني والاستمرار به وعلى توفير المواد والأدوات الحديثة والمميزة والتي تباع بأسعار عالية .
س – بما أنك استلمت رئاسة دائرة المسرح المدرسي وفيها قسم للفنون ... ماهي الأفكار التي وضعتها لتطوير العمل في هذه الدائرة ؟
المسرح معلم رائع ومدهش يتفوق على كثير من أساليب التعليم المملة والجامدة فهو يغني بصر الطفل وسمعه وتنمية الروح الجماعية لديه واحترام المكان وتعلم أصول الدخول إلى المسرح والجلوس والإنصات.... والفن وسيلة من وسائل التعبير عن انفعالات الإنسان وعواطفه وخبراته وهو مكون من مكونات التربية الفنية واحد ظواهر الحضارة المادية التي وضعها الإنسان فنجده في كل مايحيط بنا من عمارة وأدوات وأجهزة وأثاث وهو يشيع فينا السرور ويوفر لحواسنا قدراً من اللذة وهو يقع في نطاق الخبرة البشرية وهو يبدأ بالتلقائية في فنون الأطفال وينتهي بالتقنية في فنون الكبار .
وهناك كثير من الأفكار التي تخص المسرح المدرسي بشكل عام والفنون الجميلة بشكل خاص تبدأ من الأشكال الفنية الكلاسيكية المعروفة في التصوير الزيتي والمائي وتنتهي في بعض التقنيات والأساليب الحديثة في الفن ومساعدة الطالب الموهوب في التعبير الفني عن نفسه وعن بيئته بالطريقة التي يريدها .
س – إلى أي مدرسة فنية تنتمي وماهو اسلوبك في الرسم ؟
الفنان كلما تقدم في السن تنضج تجربته في الفن أكثر وأنا في بداياتي الفنية كنت أحب الرسم بواقعية مفرطة ثم تحولت إلى الواقعية الأكاديمية ثم إلى التجريد والتجريد التعبيري واليوم أنا اشتغل على الحداثة في عملي الفني واستمتع فيها وهي غزت حياتنا فنجدها في أسلوب حياتنا وفي الصناعة وفي الأدب والشعر والفن وجميع مجالات الحياة وهي ليست بالسهلة بل هي أصعب من الواقعية ولها جمهورها ومتذوقيها وربما لا يتقبلها عموم الناس ولكنها واقع لابد منه فبما ان حياتنا قد تغيرت وتتغير كل يوم فلابد أن فنوننا تتغير وتتغير كل يوم .
السـيــرة الـــذاتـــيــــــــة
- جمعة نزهان / مواليد دير الزور 1967 م / إجازة في الفنون الجميلة / تصوير /1994م
- دبلوم الدراسات العليا / تصوير / 1995 م .
- عضو اتحاد الفنانين التشكيليين / سوريا
- معرض فردي في المعهد العالي للفنون المسرحية دمشق / 1997 م
- معرض متجول في صالات بلاد الشام سوريا خمس تجارب شابة تنظيم غاليري قزح 1998 – 2000 م
- معرض مشترك / بيروت / 2000م
- جائزة تقديرية من معهد ثربانتس مسابقة فكر بيدك 2000 م
- المعرض السنوي للفنانين الشباب / سوريا /
- مشاركة دائمة في المعرض السنوي لفناني القطر .
- معرض الربيع / سوريا / 2007 - 2008م
- معرض الخريف / سوريا / 2009م
- معرض فناني دير الزور صالة الشعب / دمشق / 2010
رئيس دائرة المسرح المدرسي والمناشط في تربية دير الزور
بعض من اعمالي
الكاتب : أحمد الحمود
عدد المشاهدات : 20965
|