لئن كانت غالبية الشعوب القديمة قد أنكروا على المرأة حق الملكية والميراث وأنزلوا المرأة منزلة بعيدة عن المساواة فإن العرب في جاهليتهم لم يورثوا المرأة وخصوا الرجال بالميراث حيث كانوا يقولون كيف نعطي المال من لا يركب فرسا ولا يحمل سيفا ولا يقاتل عدوا .... إلى أن جاءت الشريعة الإسلامية فقررت لهن حقا في الميراث وخصته بآيات المواريث قال تعالى (( للرجل نصيب مما ترك الوالدان والأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا )) النساء 7
فالإرث هو أحد أسباب الملكية وانتقال الحقوق الأخرى بعد الموت والقاعدة الفقهية تقول // لاشيء يدخل في ملك الإنسان صبرا سوى الميراث // فقد اعتبرا الدستور العرب السوري الصادر في 13/ 3/ 1973في المادة /3/ الفقرة / 2/ حق الإرث مضمون وفقا للقانون واعتبر بالتالي في المادة / 44/ منه فقرة /1/ الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة وجاء قانون الأحوال الشخصية السوري مستمدا أحكام المواريث من نصوص الشريعة الإسلامية محددا الأنصبة الشرعية وناظما لأحكام المواريث العامة ومن استقراء نصوص القانون نرى من الواضح تراوح نصيب الذكر بالنسبة لنصيب الإرث فقد يكون أكبر أو مساويا له أو أصغر منه فهناك :
- أنصبه أكثر للذكور : يحصل فيها الابن على ضعف ما تحصل عليه أخته إذا كان المتوفى هو والدهما ( للذكر مثل حظ الأنثيين )
- أنصبة متساوية : تحصل فيها الأنثى على نصيب مساو لنصيب الذكر إذا كان المتوفى هو ابنهما (والأبوية كل واحدة منهما السدس مما تترك إذا كان له ولد )
- أنصبة أكثر للإناث : تحصل الأنثى إذا كانت ابنة المتوفى على نصيب أكبر من نصيب جدها ( وإذا كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد )
أما حق المرأة في الإرث في قانون انتقال الأموال غير المنقولة بالأراضي الأميرية والتي هي العقارات والتي تكون رتبتها للدولة ويجوز أن يجري عليها حق التصرف المادة /86/ الفقرة /3 / من القانون المدني السوري وهذا يأخذنا إلى نتيجة التساوي بين الذكور والإناث في هذا القانون ونتيجة العامل الاقتصادي لاستثمار الأرض والحفاظ عليها ونلخص حالتين :
1- وفاة المورث قبل دخول العقار الأميري في المناطق المبنية المحدودة إداريا فإن تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم بالإرث يخضع في هذه الحالة إلى قانون انتقال الأموال غير المنقولة
2- وفاة المورث بعد دخول العقار الأميري في المناطق المبنية المحدودة إداريا في هذه الحالة يكون القانوني للعقار قد أصبح ملكا أثناء حياة المورث لذا فإن تعيين الورثة وأنصبتهم بالإرث يتحدد بتاريخ الوفاة وفق قانون الأموال الشخصية
إن توعية المرأة بهذه الأحكام ومعرفتها تحول دون هضم حقها الإرثي المشروع والحيلولة دون حرمانها جزئيا من حصتها الأرثية