إن الافتراء من الجرائم المقصودة ولابد من توافر القصد الجرمي أي أن تنصرف نية المفتري إلى ارتكاب جرم الافتراء قصداً لإلحاق الضرر بالمفترى عليه وهو عالم بأنه بريء أما إذا اعتقد صحة شكواه ولكنه مخطئ فلا يرقى ماضي الشكوى إلى مرتبة جرم الافتراء ولابد من توفر شروط للإدانة بجرم الافتراء وهي الشكوى الخطية من المفتري أو وكيله القانوني إلى النيابة العامة وإلى سلطة يجب عليها إخبار السلطة القضائية أولاً
وتوفر القصد الجرمي لدى المفتري وهو علمه المسبق ببراءة المفترى عليه من الجرم المعز واليه قبل تقديم الشكوى ثانياً ومصدر الإضرار بالمفترى عليه ثالثاً
ونوضح للقارئ بان جرم الافتراء لا يجوز إقامة دعوى على المفتري إلا بعد اكتساب القرار موضوع الشكوى الدرجة القطعية وتنظر المحكمة الناظرة بالدعوة أثناء المحاكمة إلى الشروط التي أسلفنا ذكرها بحق المفتري فإن ثبت عدم توفرها بحقه تعلن المحكمة براءته من جرم الافتراء وإن جرم الافتراء عرّفته المادة 393 قانون عقوبات علم :
1- من قدم شكاية أو إخبار إلى السلطة القضائية أو إلى أي سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بالحبس من شهر إلى 3 سنوات
2- وإذا كان الفعل المعزو يؤلف جناية عوقب المفتري بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر
3- وإذا أفضى الافتراء إلى حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبته عن الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات
ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة وقد أعطى القانون تخفيفاً وفق نص المادة 241 عقوبات إذا رجع المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة وإن جريمة الافتراء تدور مع الجريمة المبلغ عنها وتقوم بقيامها وتنتفي بانتفائها وإذا كانت الجريمة المبلغ عنها قد تلاشت بالتقادم فإنه لا محل لوصم المبلغ عنها بأنه مفتر ٍ
· وإنني أضع بين يدي القارئ خطورة هذا الجرم وتأثيره على المجتمع وأرجو الابتعاد عن ظلم الآخرين والافتراء عليهم
والله من وراء القصد