بحثت في قواميس الترحيب والكلام الجميل عن كلمة أقولها لضيفتنا في هذا العدد .. وقفت القواميس باستعداد .. خجلة تقول : ليس عندي مايفي ضيفتك حقها ... ضحكت من كل قلبي وقلت : لعل هذا أجمل كلام يقال في حق الدكتورة نجوى الشيخ أول صيدلانية في دير الزور ... التقتها مجلة الدير نيوز .. وكان الحوار التالي
من هي نجوى الشيخ ؟
هي نجوى عبدالله الشيخ من مواليد 1947 خريجة كلية الصيدلة 1970 في دمشق
متزوجة منذ عام 1971
زوجة الدكتور عبد المجيد الحافظ
أم لأربعة أولاد... البكر (مازن) صيدلي يمارس العمل في دير الزور . والثاني (عماد) مهندس مدني و الثالث (مالك) يحضر للماجستير في الهندسة الزراعية وآخر العنقود (رضوان) خريج معلوماتية
س- هل لك أن تحدثينا عن حياتك الجامعية ؟
لن تفرض احترامك على الآخرين إذا لم يكن لديك مقومات ذلك .....
سألني أحد الأساتذة في الجامعة : من أين أنت ؟ أجبته : أنا من الدير .... ردّ: من دير عطية ؟
قلت :لا... من دير الزور ... رد: عم ((تنكتي)) فقد استغرب أن تكون فتاة من دير الزور في الجامعة
وعند اختبار العملي في الجامعة كان اسمي قد جاء مع اسم طالبة أخرى من دمشق كانت قد دخلت الجامعة لأن أباها كان من الكادر التدريسي في الجامعة ولكنها رفضت أن تشاركني الاختبار بحجة أنني من (دير الزور) .. بكيت لحظتها ..... وقدمت الامتحان العملي لوحدي و أخذت العلامة التامة في هذا الاختبار وكنت الوحيدة التي حصلت على العلامة التامة ... فأصبح الجميع يريدون مشاركتي في الاختبارات العملية وفرضت بذلك اسمي واسم مدينتي
س- أنت أول صيدلانية في ديرالزور فكيف استطعت تحطيم أسطورة الفتاة التي تخرج من أسوار المدينة؟
ج- كان لأهلي دور كبير في تحطيم الأسطورة لأنهم رأوا ميولي العلمي وقد تعبت كثيرا وذلك لأننا كنا خمس فتيات في الفرع العلمي ولم يكن هنالك شعبة للفرع العلمي في ديرالزور ,فذهبنا إلى دمشق وقابلنا الوزير ووافق على افتتاح شعبة للفرع العلمي وكانت تغلق أحيانا وكنا نأخذ دروس اللغة العربية والإنكليزية مع شعبة الأدبي .......
مضت الأيام تخرجت الفتيات وأذكر منهنّ (الدكتورة المرحومة : فلك كضيب)
س- كيف كانت البداية ... وكيف تقبل المجتمع فكرة الفتاة الصيدلانية ؟
ج- بعد تخرجي توظفت في مديرية الصحة مدة خمس سنوات لمعادلة خدمة الريف ولكنني أعرف معاناة زميلاتي اللواتي قد فتحن صيدليات في الريف .. بعد أن أنهيت خدمة مديرية الصحة فتحت صيدلية وكان الناس يقولون سنذهب لنشتري من الصيدلية التي تبيع فيها امرأة ...
س- أين تجدين نفسك ؟ في البيت ... في الصيدلية
أفصل تماما بين بيتي وصيدليتي فأنا في الصيدلية الطبيبة الناصحة الإنسانة أولا وأخبرا ...
أما في البيت فأنا الأم المربية و لا أفكر نهائيا بعملي
وأنظم وقتي بين البيت والصيدلية لأن زوجي متفهم وأولادي أيضا مثقفون ومتفهمون لطبيعة عملي الذي أمارسه
س- متى تبكين ؟ ومتى تفرحين؟
بالنسبة للبكاء ... دمعي حاضر دائما ولكني بكيت كثيرا بعد رحيل أمي وأبي إلى ديار الحق
بالنسبة للفرح ... أيضا كان الموت حاضرا فقد نجحت في امتحان الثانوية العامة ,وكان أبي قد توفي قبلها بأيام فرحت كثيرا لأنه سيفرح في قبره بنجاح ابنته فقد كان حلمه أن أنجح بتفوق في الفرع العلمي
س- ما رأيك بالمرأة في دير الزور الآن ؟ وبماذا تنصحينها؟
ج- أشكر كل من جاهدت لتتعلم من أجل أ ن تكون نداً للمرأة في العالم وتثبت وجود المرأة الديرية في كل مكان
وأوجه رسالة لغير المتعلمات مضمونها ( إن تعلمتم فالخير فيكن وإن لم تتعلموا فلا تحاربونا بألسنتكن التي تنتظر زلة من المرأة العاملة ) لا أقصد الجميع . سأضرب مثالا: عند إتباعي دورة كومبيوتر وأنا في الأربعين ... كثيرات اللواتي قلن : لماذا تذهب وتترك بيتها من أجل دورة كومبيوتر؟ ( واعتبرنها نكتة )
س- ماذا تقولين لكل من :
أحفادك : أخاف عليكم من هذا الزمن الصعب وأتمنى من الله أن يهديكم إلى الطريق القويم
دير الزور : ((الله يصلحك))
الخائن : ((جازاك الله بمثل ماتفعل))
مجلة الدير نيوز : جميع كلمات الشكر لا يمكن لها أن تكافئ جهدكم الذي تبذلونه .. وأنا متأكدة أنكم ستصلون لأنكم تقومون بعمل قد يكون الأول في مدينتنا وأعرف مدى صعوبة الخطوة الأولى ... وسأقف معكم وسأساندكم بكل ما أستطيع