حملت الكتاب و صيّرت العلم شراعاً لها وأخذت تبحر في بحر الدنيا ... ولعل الشراع الذي استخدمته أوصلها إلى الشاطئ الذي كانت تأمل الوصول إليه ... ألا وهو شاطئ النجاح ... كانت الأولى ... بين طبيبات دير الزور ...
رحبوا معي بالدكتورة ألسار رداوي ... أول طبيبة بدير الزور
س - من هي أليسار رداوي ؟
ج – أليسار راشد رداوي مواليد 1952 تخرجت من المرحلة الثانوية في دير الزور وكنت الأولى على مدارسها دخلت كلية الطب البشري في جامعة دمشق وتخرجت منها عام 1977 عملت أقامة نسائية مدتها ثلاث سنوات في مشفى الزهراوي في دمشق تخرجت منها عام 1981 ومنذ ذلك التاريخ أمارس الطب النسائي في دير الزور
وأود أن أصحح أن الدكتورة لمياء الجوهري كانت قبلي ولكنها مالبثت أن غادرت إلى حلب
أنا متزوجة منذ عام 1984 من الدكتور خالد جابر حمداني أنجبت خمسة أولاد (3) ذكور و(2) إناث وهم :
عمر يدرس الطب البشري سنة سادسة .. وفارس يدرس ماجستير اللغة الإنكليزية .. وراشد يدرس سنة ثانية أدارة أعمال .. ولين تدرس الصيدلة في السنة الثالثة .. وآخر العنقود ريما قدمت امتحان الثانوية العامة هذه السنة
س- ما الصعوبات التي واجهتك عند مباشرة العمل كطبيبة في دير الزور ؟
ج- الصعوبات واجهت أطباء النسائية الذين كانوا قبلي بعد افتتاحي للعيادة ولم تواجهني أية صعوبات فنساء دير الزور فرحن كثيرا لوجود طبيبة نسائية وكنّ يرفضن معاينة الطبيب في المستشفى وذلك لوجود طبيبة تدعى أليسار رداوي
س- ماذا تقولين عن الرجل في حياة أليسار رداوي ؟
ج- سأحكي أولا عن أبي الواعي المثقف المتعلم الذي شجعنا كثيرا على العلم وكان يسهر معنا ويعلمنا ويختبرنا ولعله أهم أسباب نجاحي أنا وأخوتي ولكنني عشت في حنين أليه حتى هذه اللحظة وكم كنت أتمنى أن يراني ويرى أخوتي وقد تخرجوا أطباء ومهندسين فيفرح كما يفرح الفلاح بجني محصوله .. للأسف لم يستطع ذلك
أما زوجي فهو الرجل المستقيم الجدّي المتواضع قدم لي الكثير ولعل أهم ما قدمه هو صبره على خروجي من البيت في الحالات الإسعافية ليلا
س- متى بكيت ... ومتى فرحت ؟
ج- بكيت كثيرا من قلبي عند وفاة أمي رحمها الله
فرحت عند لقاء والدي بعد خروجه من السجن الذي دام سنتين وفاجأني بزيارة إلى مستشفى الزهراوي ولعلها أكبر لحظات الفرح التي عشتها في حياتي
س- المرأة في دير الزور هل وصلت .. بماذا تنصحينها ؟
ج- المرأة في دير الزور وصلت ولكن ليس إلى الحد المطلوب فالمرأة في دير الزور تسير في طريق العلم وتنجح وتشق طريقها إلى المجد لكنها لا تلبث أن تقول: ((بيتي وأولادي أهم )) وهنا تكمن المأساة
أنصحها أن تتعب على نفسها علميا حتى تصل
س- ماذا تقولين لـــــــــــ...
دير الزور : (( يا اللــــــــــــــــه شقد أحبها )) ذهبت إلى أمريكا ولكنني كنت أقول: (( الدير أحلى ))
مجلة الدير نيوز : (( هذا الزمن أصبح زمن النت فقد أتجه هذا الجيل نحو التقنية وترك الكتب والقراءة فيجب أن يكون هنالك منهل ينهل منه شباب هذه المدينة وهذا المنهل أتمنى أن يكون مجلة الدير نيوز )).
س- هل حققت ذاتك في أولادك ؟
ج- لم أسع إلى ذلك ولكن تحققت ذاتي في أبنتي (لين) مع أنني كنت أتمنى أن تتحقق في الجميع إلا أنها قد تقمصتني أو تقمصتها !لا أعلم .. ولكن لين كانت وما تزال كما أريد وأشتهي
س- كلمة شكر لمن توجهينها ؟
ج- أمي .... فلو كنت أملك المسميات ...... أطلقت عليها كل ألقاب الكون الجميلة
فهي المجاهدة الصبورة المتعلمة ......... التي علمتني ما لم أستطع أن أعلمه لأولادي لأن علومها تسللت إلى داخلنا أنا وأخوتي دونما طريقة معينة ... ربما كانت مع حليبها ... أو مع طيبتها ... أو مع حسن معاملتها .. لا أعلم ولكنها كانت الدنيا بأسرها .. رحمك الله يا أمي
س- لك مساحة للحديث ... تفضلي
1- نحن الآن في عام 2010 ومع كل هذا التطور ....... تأتي المريضة إلى العيادة وتسأل عن مرضها وبعد أجابتي لها تذهب وتسأل أكثر من طبيب وذلك لعدم ثقتها كون الطبيب المعالج ( امرأة )
2- تنتشر في مدينة دير الزور عادة النميمة والحسد وهي من العادات المستوردة أو الدخيلة على الدير وأقول الدير لأنها أم الحياة الأجتماعية والتسامح والطيبة ..... أقول لأهلها عودوا كما كنتم .. عودوا إلى أيام جميلة كانت تجمع الأخ بأخيه والجار بجاره ..... ولتهجروا الدخيل عليكم ... فالصفاء هو صفة نهر الفرات الذي تشربون منه
3- أنصح الأمهات بـــــــالانتباه في تربية البنات ... وأقول : (( تحتاج الفتاة إلى الصبر والعناية حتى مرحلة البلوغ ..... ومن ثم ستجدين أيتها الأم أنك قد أهديت إلى مدينة دير الزور لؤلؤة تعتز بها ))