عندما تجلس معها تشعر بأنك تقابل مدرسة الحياة بحلوها ومرها .. تشعر أنك أمام كتاب مليء بمعلومات يصعب على أي كاتب كتابتها ... إنها الأم الرؤوم ... إنها قلب ينبض حباً ...
درّست وكبّرت وربّت ... ولها أوسمة كثيرة يصعب علي ّ أن يعددها ...
ولعلّ آخر وسام يعلق على صدرها هي أنها جدة للطالبين الأوائل على مستوى محافظة دير الزور
وقد أسهمت في تفوقهما ..
إنها السيدة ( عطورة الشيخ عطية ) أم عبد الرزاق
التقيناها وكان الحوار التالي :
من هي عطورة الشيخ عطية (أم عبد الرزاق )؟
عطورة الشيخ عطية معلّمة بسيطة متقاعدة قضت فترة خدمتها في مدرسة الملكة زنوبيا إلى أن تقاعدت عام 1991.زوجة المرحوم كمال علوان متوفى عام 1982 كان موجهاً اختصاصياً لمادة التاريخ و الجغرافيا في منطقة الجزيرة والفرات , و قبلها شغل مدير ثانوية الفرات ثم مدير تربية بالحسكة .
أم لثمانية أولاد : ( 5 بنات ) و ( 3 ذكور )عبد الرزاق: مهندس مدني و محمد : صيدلي و أحمد : طبيب أسنان أما البنات : ميادة : مدرسة لغة عربية لطفية : طبيبة ميسر : مهندسة زراعية فاطمة : مهندسة زراعية إيمان : مهندسة زراعية
هل أثّر عليك التقاعد أم لا ؟
لم أشعر في يوم ما بعد تقاعدي بأنني ندمتُ على ترك عملي , لأنني انصرفتُ إلى تربية أفراد عائلتي الثمانية ؛ حيث أنهم كانوا بأمس الحاجة لي و لتواجدي في بيتي ... كما أنني لم أشعر – كما يحدث للاخرين ـــ بأن حياتي انتهت بانتهاء ممارسة عملي ... بل شعرتُ بأنني بدأت حياة جديدة بعملٍ جديد مفروض علي و واجب ; ألا و هو تربية أولادي والانصراف لهم كلياً .. و الحمد لله أتممتُ مهمّتي بكل اغتباطٍ و أمانة.
متى بكيتِ و متى فرحتِ ؟
بكيتُ كثيراً و لا أزالُ أبكي وربما يلازمني البكاء لآخر لحظةٍ في حياتي وكلُّ ما أذكره عن البكاء المؤلم الذي هزني جداً هو فقدان والد أولادي لأنّه توفيَ في مرحلةٍ مبكرة .
أمّا عن الفرح و متى فرحت : لا أذكرُ بالضبط متى فرحتُ .. لكن كل ما أدريهِ أنَّ فرحتي بدأت بتخرّج أولادي من الجامعة بعد نضالٍ و عراكٍ مع الحياة القاسية المفروضة علينا .
ماذا تقولين لدير الزور ؟
الشعار الذي أحمله عن دير الزور و بقناعة تامّة هو القول المأثور : "لولا حبُّ الوطن لخرب وطن السوء " و قول آخر : " دير الزور مدينة العجاج أحبُّها" و أنا أقفُ دائماً بوجهِ كل من يذمُّ الدير ويسخطُ عليها وهو ابنُ هذا البلدِ الفقير القابعِ في وسط الصحراء يتحمّل قسوة الحياة و مرارتها و حلاوتها , و الواجبُ على كلِّ فردٍ ديري أن يسعى لتحسين بلده دير الزور ؛ صحيّاً , اجتماعياً, ثقافياً, ماديّاً, بدلَ أن يقفَ موقفَ المتفرّج و يبدأَ بتقريح بلده و أبناء بلده ...
هذا شيءٌ مؤلم و إنكارٌ لفضل البلد على كلٍ منّا و لا تنسوا المثل القائل : "من أنكر أصله لا أصل له" فمن يوقد شمعة خيرٌ ممّن يلعنُ الظلام .
هل وصلت المرأة الديرية أم لا ؟
للمرأة الديرية ــ كما لغيرها من نساء الوطن و العالم ــ فهناك نساءٌ ديريّات بالفعل وصلن لمستوى علمي , ثقافي, أخلاقي, مادّي و هناك نساءٌ قابعاتٌ في منازلهنَّ أدّينَ رسالةَ الأمِّ و المرأة الديرية و هنَّ بالظل ... هؤلاء مناضلاتٌ مكافحات قدّمن للدير مواطنينَ ناجحين في كافة المجالات لهنّ كل التقدير و الحب, و بالمقابل هناك نساءٌ فارغات لا قيمةَ للعائلة عندهنّ و لا للبيتِ, و لا للزوج , ولا للأولاد .. فهنّ بحاجة للإصلاحِ و النصيحة .
بمن تأثّرتِ و بمن أثّرتِ ؟؟
تأثرتُ في بداية حياتي أو طفولتي بعائلتي ؛ والدي ووالدتي وإخوتي ..فعائلتي محافظةٌ, هادئة ,على قدرٍ من الأخلاقِ و السمعةِ الحسنة .. وقد حاولتُ تربيةَ أولادي على نفسِ هذا المنهج
كما تأثرتُ بعد زواجي بأبي أولادي في النظام و الحقِّ و التربيةِ الفاضلة.
يحقُّ لكِ الفخر .. فبماذا تفتخرين ؟؟
أفخرُ ببساطة و بلا غرور بتربيةِ أولادي الثمانية وبما حصّلوه من العلمِ و الشهادات.
ماذا تضيفين لدير الزور كي تصبحَ أجمل في نظرك ؟
أتمنّى أن يسعى كلُّ فردٍ من أهل الدير بتحسين و تغيير التصرّفات غير اللائقة ببلده , و عدم الاستهتار بالدير و أهل الدير و جوِّ الدير , و أهيبُ أن يقفَ كلُّ ديريّ موقفَ المصلحِ لبلده و المحبِّ لهُ بدلَ أن يقفَ موقفَ الناقد الساخر المستهزئ ببلده و هو جالسٌ في القهوة أو وراءَ طاولته, أو في بيته ؛ رجلاً كان أم امرأة .
مجلة " الدير نيوز" ... كخطوة .. ماذا تقولين لها؟
اغتبطتُ كثيراً بوجود هذه المجلة التي تسعى كما فهمتُ من القائمين عليها بالنهوض بالدير و عرض كل ماهو جميل فيها ..
أشجّعُ هذه المجلة و أتمنّى أن تحقّقَ مهمّتها بإذنِ الله .
لك مساحة للكلام ... ماذا تقولين فيها ...
إني كامرأة أهيبُ بالمرأة الديرية إن كانت ربّة منزل أو عاملة تحمل أعلى الشهادات أن تسعى جاهدة بتربية أولادها تربية صحيحية مستقيمة , و أن تكونَ واعيةً لكلِّ ما يحدث مع بناتها و أولادها داخل البيت و خارجه ,و تكون لهم حسب الظروف الموجودة فيها : أمّاً و أباً و رفيقةً و أختاً , و أن يكون لها دوراً في بيتها و كلمةً مؤثرةً في تربية أولادها .
هذا الكلام موجهٌ للأم و الأب ..و أن لا يكونوا هياكلَ بشرية و لا أثرَ لها .