عندما كانت صبية في سن الدراسة كانت الأمية أمراً طبيعياً بالنسبة للفتيات
أكلها غول الأمية الذي لم يكن خرافةًَ آن ذاك
صممت أن تقهر الغول بأميتها ولكن من خلال اهتمامها بدراسة أولادها
إنها السيدة ( عيدة أحمد العلي ) أم أحمد
س – من هي عيدة العلي ؟
ج – عيدة أحمد محمد العلي من مواليد 1935 متزوجة منذ عام 1952
أم لسبعة أولاد 4 ذكور و3 بنات
زوجي المرحوم جاسم محمد العبدالله كان موظفاً في حقول الجبسة
س – الأمية .. كانت مصير معظم الفتيات وأنت أمية ماذا فعلتِ لتنتقمي من الأمية ؟
ج – منذ أن تزوجت قررت أن أدرس أولادي والحمد لله فهم على الترتيب
( أحمد ) .. يحمل شهادة الحقوق ( عيسى ) مهندس بترول وهو الآن في السعودية
( عبد الرزاق ) طبيب اختاص نسائية ( اسماعيل ) طبيب جراحة قلبية في مركز جراحة القلب بدمشق
( مريم ) مدرسة لغة فرنسية ( رويدة ) حصلت الشهادة الثانوية وتزوجت و( فاطمة ) لم تكمل دراستها وتزوجت
س – من كان يعنى بدراسة الأولاد أنت أم أبوهم ؟
زوجي رحمه الله كما أسلفت كان يعمل في حقول نفط الجبسة وكان يذهب إلى هناك ثلاثة أيام ويأتي إلى هنا ثلاثة أيام
ولم يكن لينشغل إلا بما يحتاج البيت من لوازم .. أما أنا فأذكر حادثة عندما كان ابني الأكبر أحمد في الصف الثاني
هرب من المدرسة .. فلحقته وهو يركض إلى ساحة الباسل حالياً وضربته وأعدته إلى المدرسة ومن يومها لم يتكرر هروبه
س – هل توقعت أن يصل أولادك إلى درجة التعليم التي وصلوها ؟
ج - نعم لقد كنت أعيش أنا وزوجي في قرية المريعية وصممت على شراء بيت في مدينة دير الزور وقد لامني كثيرون ولكنني كنت أجيب بأن أولادي عندما يكبرون سيسكنون فيه لمتابعة دراستهم والحمد لله أكملوا دراستهم
س – لماذا تركت ِ القرية وسكنت ِ المدينة ؟
ج – بسبب فيضان نهر الفرات قبل بناء سد الفرات
س – تربية الأولاد أمر صعب على الأم وحدها .. ماذا تقولين في ذلك ؟
ج – لم أتعذّب في تربيتهم ( الحمد لله ) ويرعاني الآن ولدي الدكتور عبد الرزاق ويقوم بإعطائي الدواء ويهتم بكل مايخص صحتي
س – أمدّ الله في عمركِ .. كيف ترين أمهات اليوم ؟
ج – يبو ... الدنيا تغيرت ولا أستطيع أن أقول شيئاً إلا أن أمهات اليوم لو كُن ّ على زماننا لقلنا عنهنّ فاشلات
أستثني البعض القليل
س – نصيحة توجهينها لبنات اليوم .. أمهات المستقبل ..
ج – التربية .. التربية .. واحرصن على تعليم أبنائكنّ
س – هل تحبين أن تري صورتك في مجلة الدير نيوز وأن يشاهدها العالم ؟
ج – لي الفخر بعد كل هذا العمر أن أظهر لأكون نموذجاً للأم التي سعت حتى أوصلت أبناءها إلى ما وصلوا إليه