اهتمام الاسلام بالنظافة والصحة الفموية

19-05-2010 :
لقد أنعم الله على البشرية بالإسلام و أرسل رسوله محمد صلى الله عليه و سلم هاديا و معلما ً ، فكان الإسلام هو الدين الوحيد الذي جمع بين الدنيا و الآخرة و لقد اهتم الإسلام بالروح و الجسد معا ً و لم بفضل واحدا ً على الآخر ، فجاءالعلاج متكاملا ً و شافيا ً و بذلك يعيش المسلم في حياة قوامها التوازن بين روحه وجسده
وسنتناول اليوم جانبا ً عني به الإسلام أكثر مما عني به ألا و هو طب الفم ، و لا أدل علىذلك من أن نستعرض الأحاديث النبوية الشريف التي و ردت في هذا المجال . و قبل ذلكسوف نذكر نبذة بسيطة عن بعض المعرف الحديثة التي وصل إليها طب الأسنان ، ثم نطابقبين هذه النظريات الحديث و ما ورد في الأحاديث النبوية.
فالفم هو المدخل الرئيسي لأعضاء الجسم الداخلية ، و يمكن إدراك المخاطر التي بمكنأن تصيب هذه الأجهزة سواء الجهاز التنفسي العلوي أو الرئتان أو الجهاز الهضمي إذاما أصيب الفم (حيث يعيش داخل الفم اكثر من 100 نوع من الجراثيم والميكروبات التي نقوم ببلعها يوميا)
و من هنا يتضح الأهمية العظمى لاهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بتنظيف الفم و العناية به . حيث تسبحالأسنان دوما ً في العاب و تكسو كل سن سليمة طبقة رقيقة من هذا اللعاب و تلتصق بهافإذا ما اتسخت هذه اللعابية فإن الأسنان يعلوها الكلس و الأوساخ التي تضم بينجنباتها الجراثيم . و لقد وجد أنه حتى بعد تلميع الأسنان تتكون هذه الغلالة في أقلمن ساعة ، و لا يزداد سمكها عن مكرون واحد ، و حالما تتكون هذه الغلالة تبدأالجراثيم المتواجدة بالفم كقاطنين طبيعيين ، تبدأ في الالتصاق عليها . فإذا لم يتمإزالة هذه المادة الرخوة باستمرار لمدة 24 ساعة فيتضح بمجرد النظر بالأسنان ، تواجدرواسب رخوة عند اتصال اللثة بأعناق الأسنان
و تسمى الجراثيم الملتصقة على أسطح الأسنان ( اللويحة السنية ) و قد اعتبرها علماءالعصر الحالي و القديم إنها العامل الأساسي في نخر الأسنان و أمراض اللثة التي تصيبالأنسجة المحيطة بالأسنان . و لقد أثبتت البحوث الحديثة أن الجراثيم المستوطنة فياللويحة السنية تغير شكلها و كميتها على الدوام ، و كذلك طرق التصاقها بأسطحالأسنان و بذلك يزداد عتوها و يتمركز تأثيرها على كل الأنسجة الرخوة ( اللثة ) والصلبة ( الأسنان)
و يراعى أنه كلما ازداد سمك اللويحة السنية ازداد تمثيلها الغذائي ، أي ازدادتمقاومتها عند إزاحتها باستعمال أي آلة لإزالتها كالفرشاة مثلا ً .
و إذا ما أردناتطبيق هذه المعلومات لما أوصى به الرسول من وجوب اهتمام الإنسان بنظافة الفم حينقال : ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب )] رواه البخاري تعليقا ً و ابن حبان و ابنخزيمة و اسناده صحيح [ و في الصحيحين أن رسول الله قال : ( لولا أن أشق على أمتيلأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) و في رواية ( عند كل وضوء ) . ليتضح من ذلك أنمستعمل السواك في أحسن حال ، و ذلك من جهة تكرار إزالة اللويحة بتكرار استعمالالسواك باليوم . و مما سبق تتضح النظرة العلمية لرسول الله فلقد ثبت فعلا ً تراكمالجراثيم مباشرة ً بعد الانتهاء من تنظيف الأسنان ، الأمر الذي جعل الرسول يوصيبإزالة هذه الترسبات التي لا تزوال إلا بالحك الآلي فقال صلى الله عليه و سلم: ( أمرت بالسواك حتى خشيت أن أدرد ) أي يذهب أسناني من الدرد و هو سقوط الأسنان] البزار عن أنس . صحيح [ . و قال صلى الله عليه و سلم : ( أمرت بالسواك حتى خشيت أنيكتب علي ) ] أحمد عن وائلة . حسن [ . و قال صلى الله عليه و سلم : ( أمرت بالسواكحتى خفت على أسناني ) ] الطبراني عن ابن عباس . صحيح [ فكلما ركد اللعاب كما ذكرنامن قبل ازدادت ترسبات اللويحة السنية التي تشجع استيطان الجراثيم ، و لقد اتخذسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم عادة إزالة هذه الالتصاقات من على الأسنان حتىأثناء الليل حيث ورد في الصحيحين : ( أن النبي كان إذا قام من الليل يشوص فاهبالسواك ) . بل كان صلى الله عليه و سلم إذا دخل بيته بدأ أيضا ً بالسواك ، روىمسلم في صحيحه ن عن شريح قال : سألت عائشه قلت بأي شيء يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك . و لقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلمبالاستعمال السواك في حقبة من الزمن لم تكن تعرف فيه المعارف الطبية ، و لا شك إذاً أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أول من أمر بالعناية بنظافة الفم و حفظ صحةالأسنان عند المسلمين . قال الإمام النووي : قال أهل اللغـة : السواك بكسر السينوهو مشتق من ساك الشيء أي دلكة ، ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك، وعلى الآلةالتي يستاك بها . وهو في اصطلاح الفقهاء:استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإذهابالتغير ونحوه.
الكاتب : د. صالح هويدي
عدد المشاهدات : 2461
|